رغم المآسي الكبرى التي تركتها الحرب العالمية الثانية في مدينتي هيروشيما وناجازاكي، والأوجاع التي حملها اليابانيون في السنوات الأولى التي أعقبت انتهاء الحرب، فإنهم استطاعوا تجاوز آثارها والتعافي من جديد/
ليتنا نتعلم بعض دروس الحرب والكوارث من اليابان
لكن كارثة الزلازل التي منيت بها اليابان بحكم التكوين التضاريسي لجغرافيتها، كانت إحدى أقسى الأزمات التي لم تكن مآسيها الأولى تقلّ وجعا عن ويلات الحرب، ورغم ذلك فإن اليابان نجحت في تحدي قوانين الطبيعة، عندما أعادت هيكلة بنيتها التحتية بما يتماشى مع وقع الكوارث البيئية.
أ. ثائر الناشف كاتب وروائي مقيم في فيينا
حينما شاهدت بعض الأبنية المنهارة في مدن أنطاكيا وعنتاب وحلب ونظيرتها التي لم تصب بأي ضرر أو انهيار، قادني ذلك المشهد الكئيب إلى تذكّر حديث شيّق مع زميلة يابانية تتقن اللغة العربية وتدعى مايومي، إذ درسنا سويّة عام 2008 في جامعة الدول العربية بالقاهرة.
روت لي معاناتها الشخصية مع الزلازل عندما كانت طفلة صغيرة، لكنها سرعان ما التقطت نفسا عميقا، ثم قالت باطمئنان إنه لم يعد هناك أي قلق، بعدما تم تجهيز الأبنية السكينة والمرافق الحيوية بدعائم إسمنتية قوية، ومواد بنائية مرنة بوسعها امتصاص الارتدادات العنيفة والهزات القوية الناجمة عن تصدعات الأرض.
كلام مايومي جعلني أمعن النظر قليلا في بلادنا البائسة التي لم تستطع حتى الآن أن تقرأ جيولوجية الأرض ولا حتى الطبوغرافية، فالمسألة تتطلب اجتهادا وإرادة صلبة غايتها الوحيدة حفظ حياة الإنسان من الأخطار المحتملة، لأننا لو قصدنا أن نحمي الأرواح والممتلكات، لكنا قد خففنا من حجم الأضرار، لكننا سنطوي صفحة المأساة، ونداوي الجرحى المتضررين، وندفن الضحايا، ونرفع الأنقاض، ونضع ما حدث في خانة القضاء والقدر، فيما يضعه البعض الآخر في خانة الغضب الإلهي، دون أن نلتفت إلى دراسة قوى الطبيعة وفهم قوانينها التي نجح اليابانيون في تفسيرها وتحليلها.
لقد أبهر المشجعون اليابانيون العالم في مونديال قطر عندما انكبوا – بعد نهاية مباريات منتخبهم الوطني – على تنظيف المدرجات والمقاعد التي جلسوا عليها لكيلا يكلفوا الدولة المضيفة أية أعباء إضافية، فما كان من محبّي الرياضة وعشّاق كرة القدم إلا أن شاركوا اليابانيين ذرف الدموع حزنا على خروج الفريق الياباني من منافسات الدور الربع النهائي.
نستخدم تقنيات مثل ملفات تعريف الارتباط لتخزين و/أو الوصول إلى معلومات الجهاز. تتيح لنا الموافقة على هذه التقنيات معالجة بيانات مثل سلوك التصفح أو المعرفات الفريدة على هذا الموقع. عدم الموافقة أو سحبها قد يؤثر سلباً على بعض الميزات والوظائف.
أساسية
Always active
التخزين أو الوصول التقني اللازم حصراً لغرض تمكين استخدام خدمة معينة طلبها المشترك أو المستخدم صراحةً.
التفضيلات
التخزين أو الوصول التقني المستخدم حصراً لأغراض إحصائية مجهولة الهوية.
الإحصاءات
التخزين التقني أو الوصول الذي يُستخدم حصراً لأغراض إحصائية.The technical storage or access that is used exclusively for anonymous statistical purposes. Without a subpoena, voluntary compliance on the part of your Internet Service Provider, or additional records from a third party, information stored or retrieved for this purpose alone cannot usually be used to identify you.
Marketing
The technical storage or access is required to create user profiles to send advertising, or to track the user on a website or across several websites for similar marketing purposes.